محمد بن علي الشوكاني
4891
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
أراهم إلا قد تواطؤا وأجمعوا على أن الكلالة من مات ليس له ولد ولا والد سموا القرابة كلالة ؛ لأنهم أطاقوا بالميت من حواليه ، وليسوا منه ، ولا هم منهم ، بخلاف الولد والوالد ، فإنهما طرفان للرجل ، فإذا ذهبا أطاق به سائر القرابة ، وقال أبو عبيدة ( 1 ) : الكلالة كل من لم يرثه أب أو ابن أو أخ . قال أبو عمر : ذكر أبي عبيدة الأخ هنا غلط لا وجه له ، ولم يذكره في شرط الكلالة غيره ، فعرفت اتفاق أهل اللغة على أن الكلالة من القرابة ( 2 ) هم من عدا الوالد والوالد ، وأن الإخوة لأبوين ، أو لأحدهما كلالة ، ولكن بعضهم من أهل الفرائض ، وهم الإخوة لأم ، وبعضهم ليسوا من أهل الفرائض ، وهم الإخوة لأبوين أو لأب ، فإن الله - سبحانه - لم يقدر ميراثهم بل قال : } لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ { ( 3 ) . وعرفت إجماع أهل العلم على أن قوله تعالى : } وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ { ( 4 ) هي في الإخوة لأم ، فصح حينئذ الاستدلال بحديث : ( ألحقوا الفرائض بأهلها ) ( 5 ) على أن الثلث الباقي بعد فرض الزوج والأم
--> ( 1 ) قال ابن منظور في " اللسان " ( 12 / 143 ) . اختلف أهل العربية في تفسير الكلالة فروى المنذري بسنده عن أبي عبيدة . ( 2 ) عزاه في " لسان العرب " ( 12 / 143 ) للفراء . وانظر : " مقاييس اللغة " ( 5 / 122 ) . ( 3 ) [ النساء : 11 ] . ( 4 ) [ النساء : 12 ] . ( 5 ) تقدم تخريجه . قال ابن قدامة في " المغني " ( 9 / 7 ) : قال تعالى : ( وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة وله أخ أو أخت فلكل وحد منهما السدس ) . المراد بهذه الآية الأخ والأخت من الأم ، بإجماع أهل العلم . . والكلالة في قول الجمهور : من ليس له ولد ، ولا والد ، فشرط في توريثهم عدم الولد والوالد ، والولد يشمل الذكر والأنثى ، والوالد يشمل الأب والجد . وممن ذهب إلى أنه يشترط في الكلالة عدم الولد والوالد ، زيد ، وابن عباس ، وجابر بن زيد ، والحسن ، وقتادة ، والنخعي وأهل المدينة والبصرة والكوفة . وقال القرطبي في " جامع البيان " ( 3 / ج - 4 / 289 ) : والصواب عندي أن الكلالة : الذين يرثون الميت من عدا ولده ووالده وذلك لصحة الخبر الذي ذكرنا عن جابر بن عبد الله أنه قال : قلت يا رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنما يرثني كلالة ، أفأوصي بمالي كله ؟ قال : " لا " .